السيد محمد باقر الخوانساري
29
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
إمامته ولكن أقول أنّه الرّابع بعد الثّلاثة ، فقلت : إذا أنت تحتاج إلى إقامة الدّليل على دعواك لأنّي لا أوافقك علي إثبات هذه الوسائط ، فضحك الحاضرون من الأشراف والطّلبة ، وقالوا انّ العربىّ لمصيب والحقّ احقّ بالاتّباع ، انّك مدّعى وهو منكر والمنكر لا يحتاج في إثبات دعواه إلى البيّنة ، فلمّا ألزمته قال الدّلائل على مدّعاى كثيرة فقلت أريد واحدة منها لا غير ، فقال الإجماع من الأمّة على إمامة أبى بكر بعد الرّسول بلا فصل ، وأنت لا تنكر حجيّة الإجماع فقلت نعم انّا لا ننكر حجية الاجماع ولكن أقول ما تريد فيه ، لأن بالإجماع الإجماع من كثرة القائل بذلك في هذا الوتت أو الاجماع الحاصل من أهل الحلّ والعقد يوم موت الرّسول ، إن أردت الأوّل فلا حجّة فيه لأنّ المخالف موجود ، والكثرة لا حجّة فيه بنصّ القرآن ، لانّه تعالى يقول : وقليل من عبادي الشّكور ، ولم تزل الكثرة مذمومة في كلّ الأمور حتّى في القتال قال اللّه تعالي كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن اللّه واللّه مع الصّابرين . وإن أردت الثّانى فلاثباته طريقان : طريقة على مذهبي ولا يلزمك ، وهي انّ الإجماع عندنا إنّما يكون حجّة مع دخول المعصوم إلي أن قال : وطريقة على مذهبك وهي إنّ الإجماع هو اتفاق أهل الحلّ والعقد من أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمر من الأمور وهذا المعنى لم يحصل لأبى بكر يوم الثّقيفة بل كان فضلاء الأصحاب وزهّادهم وعلمائهم وذو الاقدار منهم وأهل الحل والعقد غيبا لم يحضروا معهم الثقيفة بالاتفاق ، كعلىّ وو ابنيه والعبّاس وابنه عبد اللّه والزّبير والمقداد وعمّار وأبو ذرّ وسلمان وجماعة من بني هاشم وغيرهم من الصّحابة كانوا مشتغلين بتجهيز النّبى صلّى اللّه عليه وآله فرأى الأنصار فرصة باشتغال بني هاشم . فاجتمعوا إلى ثقيفة بنى ساعدة لإصابة الرّأى إلى آخر ما ذكره من السّؤال والجواب ، وما افحم به ذلك النّاصب الجانب طريق الصّواب . وقال صاحب « اللّؤلؤة » وعن السيّد حسين بن السيّد حيدرا المتقدّم عن الشّيخ نور الدّين محمّد بن حبيب اللّه عن السيّد مهدىّ عن أبيه الحسيب السيّد محسن الرّضوى عن الشيخ محمّد بن الحسن بن علىّ بن أبي جمهور الأحسائي .